Read in:
Arabicعاشَتْ مايا مَعَ أَبيها نَبيل ﭐلنجَّارِ وَأُمِّها وَفاء ﭐلمُمَرِّضَةِ في بَيْتِهِما ﭐلصَّغيرِ.
كانَ ﭐلأب نَبيل يَصْحو كُلَّ يَوْمٍ باكِرًا وَيُحَضِّرُ ﭐلْفُطُورَ وَﭐلزُّوّادَةَ لِابْنَتِهِ مايا قَبْلَ ذَهابِها إلى ﭐلْمَدْرَسَةِ.
في أَحَدِ ﭐلأَيّامِ، عَادَتْ مايا مِنَ ﭐلْمَدْرَسَةِ وَوَجَدَتْ لافِتَةً كَبِيرَةً مُعَلَّقَةً في وَسَطِ ﭐلدّارِ كُتِبَ عَلَيْها “ﭐليَومُ عيدُ ﭐلعَدَسِ”. أَسْرَعَتْ مايا إلى أَبيها وَسَأَلَتْهُ: ما هذا ﭐلْعيدُ يا أَبي؟! أجَابَها أَبوها: هُناكَ أَعْيادٌ نَنْتَظِرُها بِفارِغِ ﭐلصَّبْرِ، فَلِماذا لا تَكونُ لَنا أَعْيادٌ خاصَّةٌ بِنا كُلَّ أُسْبوعٍ أو مَتى نَشاءُ، وَﭐليَومُ عِنْدَنا عيدُ ﭐلعَدَس.
فَرِحَتْ مايا وَقالَتْ: وَكَيْفَ يَحْتَفِلونَ بِعيدِ ﭐلعَدَسِ؟
أجَابَها أَبوها: أَوَّلاً، عَلَيْنا أَنْ نُنَظِّفَ ﭐلعَدَسَ مِنْ كِسْراتِ ﭐلأَحْجارِ ﭐلصَّغيرةِ وَﭐلْقَشِّ وﭐلشَّوائِبِ ﭐلأُخْرى، وَبَعْدَ تَنْظيفهِ يُمْكِنُنا أَنْ نَطْبُخَ ﭐلعَدَسَ بِطُرُقٍ عَديدةٍ..
مايا: أَكْثَرُ مِنْ طَريقةٍ، كَيْف؟!
ﭐلأَب: هُنَاكَ شُورَبَةُ ﭐلعَدَسِ وَهُناكَ ﭐلمُجَدَّرَةِ وَﭐلْمُجَدَّرَةُ نَطْبُخُها بِأَكْثَرِ مِنْ طَريقةٍ، مُجَدَّرَةٌ مَعْ بُرْغُل وَمُجَدَّرَةٌ مَعْ أَرُز وَغَيْرها.
مايا: جَميلٌ جِدًّا، لكِنْ كَيْفَ سَنُزَيِّنُ ﭐلدَّارَ بِهذِهِ ﭐلْمُناسَبَةِ؟
ﭐلأَب: نَرْسِمُ رُسُوماتٍ وَنُزَرْكِشُها بِحَبَّاتِ ﭐلْعَدَسِ.
هَتَفَتْ مايا: أَنا سَأَقُومُ بِلَصْقِ حَبَّاتِ ﭐلعَدَسِ على ﭐلرَّسْمَة..
ﭐلأَب: وَعِنْدي لَكِ مُفَاجَأَةٌ أٌخْرى..
مايا: ما هِيَ يا تُرَى؟
ﭐلأَب: إنْ أَخْبَرْتُكِ بِها سَتَبْطُلُ ﭐلْمُفَاجَأَةَ..
عَقَدَتْ مايا حاجِبَيْها وَأَلَحَّتْ عَلى أَبيها أَنْ يَكْشِفَ لَها ﭐلْمُفَاجَأَةَ. فَقَالَ لَها: سَتَزْرَعينَ مَعي ﭐلعَدَسَ هُنا في ﭐلبيتِ..
مايا: كَيْفَ سَنَزْرَعُهُ وَلَيْسَ لَدَيْنا حَديقة؟!
ﭐلأَب: ها هِي ﭐلْمُفَاجَأَةَ يا صَغيرَتي، سَنُحْضِرُ صَحْناً وَنَضَعُ فيه قُطْنًا ثُمَّ نَسْقيه بِالماءِ، وَبَعْدَها نُبَعْثِرُ ﭐلعَدَسَ فَوْقَهُ، وَسَوْفَ يَنْبُتُ ﭐلعَدَسَ بَعْدَ أَيَّامٍ قَليلَةٍ..
مايا: إِذًا هَيَّا بِنَا نَفْعَلُ ذلكَ وَعَنْدَما يَنْبُتَ ﭐلعَدَسُ، سَنَحْتَفِلُ ثانِيةَ بِعيدِ ﭐلْعَدَسِ..
حَضَّرَ ﭐلأَب نَبيل وابنته مايا ﭐلْمُجَدَّرَةَ وَشُورَبَةَ ﭐلعَدَسِ وَلَوَّنا ﭐلرُّسوماتِ بِحَبَّاتِ ﭐلعَدَسِ وَزَرَعا ﭐلعَدَسَ على القُطْنِ.
مايا: مَا هُوَ ﭐلعيدُ ﭐلقادِمُ ﭐلّذي سَنَحْتَفِلُ بِهِ يا أَبي؟
ﭐلأَب: عيدُ ﭐلكَسْتَناءِ وَيَليه عيدُ ﭐلبَطاطا وَعيدُ تَرْتيبِ ﭐلْبَيْتِ وَعيدُ…
مايا: عَلَيْكَ أَنْ تُخْبِرني بِكُلِّ ﭐلأَعْيادِ حَتَّى أَسْتَعِدُّ وَأُحَضِّرَ نَفْسي لَها..
ﭐلأَب: حَسَنًا يا أَميرَتي.
في ذلكَ ﭐليَومْ، عِنْدَمَا عادَتِ ﭐلأُمُّ وفاء مِنْ عَمَلِها في ﭐلْمُسْتَشْفَى، أَخْبَرَها زَوْجَها بِأَنَّ مايا أَكَلَتْ ﭐلْيَوْمَ مُجَدَّرَة.. دُهِشَت ﭐلأُم مِمَّا سَمِعَتْ، فَهي تَعْرِف أن ابنتها لا تُحِبُّ ﭐلمُجَدَّرَةَ، فَحَكَى لَهَا ﭐلقِصَّة كامِلَةً وَضَحِكا طَويلًا.
بَعْدَ عِدَّةِ أَيَّامٍ، عَادَ ﭐلأَب نبيل إلى ﭐلْبَيْتِ فَوَجَدَ ﭐبْنَتَهُ مايا تَحْمِلُ قِطَّةً صَغيرَةً، فَسَأَلَها: ما هذهِ؟
مايا: إِنَّها قِطّةٌ، أَخَذْتُها مِن عِنْدِ ﭐلْجيرانِ، فَقَدْ وَضَعَتْ قِطَّتَهُمُ عِدَّة قِطَطٍ صَغيرةٍ وَأَعْطوني واحِدَة..
ﭐلأَب: لكنِّي لا أُحِبّ ﭐلقِطَط في ﭐلْبَيْتِ!
مايا: مِنَ ﭐلْيَومِ فَصاعِدًا سَوْفَ تُحِبُّ ﭐلقِطَطَ، لِأَنَّ ﭐليَوْمَ هُوَ عيدُ ﭐلقِطَطِ، هكَذا قَرَّرْتُ.
ضَرَبَ ﭐلأَب كَفًّا بِكَفًّ، وَلَمْ يَنْبِسْ بِبِنْتِ شِفّةٍ، وَجَاءَ صَوْتُ ﭐلأُمَّ وفاء مِنَ ﭐلْمَطْبَخِ مُداعِبًا: مَنْ يَلْعَبْ مَعْ مايا عَلَيْهِ أَنْ يَتَلَقَّى خَرْمَشَتَها…!
Comments